الحسن بن محمد الديلمي

375

إرشاد القلوب

بالغلظ رؤوف الرحمة لا يوصف بالرقة مؤمن لا بعبادة مدرك لا بحاسة قائل لا بلفظ هو في الأشياء على غير ممازجة خارج منها على غير مباينة فوق كل شيء ولا يقال شيء فوقه وأمام كل شيء ولا يقال له أمام داخل في الأشياء لا كشيء في شيء داخل خارج عن الأشياء لا كشيء من شيء خارج فخر ذعلب مغشيا عليه ثم قال تالله ما سمعت مثل هذا الجواب والله لا عدت إلى مثلها ثم قال سلوني قبل أن تفقدوني فقام إليه الأشعث بن قيس فقال يا أمير المؤمنين كيف تأخذ من المجوس جزية ولم يبعث إليهم نبي ولم ينزل عليهم الكتاب قال بلى يا أشعث قد أنزل الله عليهم كتابا وبعث إليهم نبيا حتى كان لهم ملك سكر ذات ليلة فدعا إليه ابنته إلى فراشه فارتكبها فلما أصبح تسامع به قومه فاجتمعوا على بابه فقالوا أيها الملك دنست علينا ديننا وأهلكته فأخرج نطهرك ونقم عليك الحد فقال لهم اجتمعوا اسمعوا كلامي فإن يكن مخرج مما ارتكبته وإلا فشأنكم فاجتمعوا فقال لهم هل علمتم أن الله لم يخلق خلقا أكرم عليه من أبينا آدم وأمنا حواء قالوا صدقت أيها الملك قال أفليس قد زوج بنيه ببناته وبناته من بنيه قالوا صدقت هذا هو الدين فتعاقدوا على ذلك فمحا الله في صدورهم من العلم ورفع عنهم الكتاب فهم الكفرة يدخلون النار بغير حساب والمنافقون أشد عذابا منهم فقال الأشعث بن قيس والله ما سمعت بمثل هذا الجواب والله لا عدت إلى مثلها أبدا ثم قال سلوني قبل أن تفقدوني فقام إليه رجل من أقصى المسجد متوكئا على عصاه فلم يزل يتخطى رقاب الناس حتى دنا فقال يا أمير المؤمنين دلني على عمل إذا أنا عملته نجاني الله من النار فقال له اسمع يا هذا ثم أفهم ثم استيقن قامت الدنيا بثلاث بعالم ناطق مستعمل لعلمه وبغني لا يبخل بماله على أهل دينه وبفقير صابر فإذا كتم العالم علمه وبخل الغني ولم يصبر الفقير فعندها الويل والثبور وعندها يعرف العارفون لله زوال الدار قد رجعت إلى بدئها إلى الكفر بعد الإيمان أيها السائل فلا تغتر بكثرة المساجد وجماعة أقوام أجسامهم مجتمعة وقلوبهم متفرقة أيها السائل الناس ثلاثة زاهد وراغب